عبد الوهاب الشعراني
555
اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر )
( خاتمة ) : في معنى قوله صلى اللّه عليه وسلم الأرواح جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف ، اعلم أنه لا يعرف معنى هذا الحديث حقيقة إلا من شهد من طريق كشفه أخذ الذرية من ظهر آدم وذلك مشهد أقدس قل من يشهده لأنه خاص بالأفراد كسهل بن عبد اللّه التستري وأبي يزيد البسطامي وأضرابهما فكانوا يقولون لم نزل نشهد تلامذتنا وهم نطف في الظهور من أخذ اللّه الميثاق على الذرية وهم في صلب آدم ، قالوا : ولم نزل نراعي تلامذتنا حتى وصلوا إلينا ونعرف ذلك اليوم من كان عن يميننا ومن كان عن شمالنا قالوا ولما جمع اللّه تعالى الذرية في تلك الحضرة على وجه التمثيل فما كان وجها لوجه هناك تعارفوا هنا وائتلفوا وما كان ظهر الظهر تناكروا وتعادوا واختلفوا وما كان وجه الظهر فصاحب الوجه يحب وصاحب لظهر لا يحب وكذا الحكم فيما كان جنبا لجنب أو جنبا لوجه أو جنبا لظهر يكونون في هذه الدار بحكم ما كانوا هناك واللّه تعالى أعلم . المبحث الرابع والستون : في بيان أن سؤال منكر ونكير وعذاب القبر ونعيمه وجميع ما ورد فيه حق خلافا لبعض المعتزلة والروافض فأما سؤال منكر ونكير فقال أهل السنة : إنه يكون لكل ميت سواء كان في قبره أو في بطون الوحوش أو الطيور أو مهاب الريح بعد أن أحرق وذرى في الريح ، قال الجلال المحلي رحمه اللّه : ويكون عذاب اللّه تعالى للكافرين ولمن شاء اللّه تعذيبه من الفاسقين فقط فترد روح المعذب إلى جسده كله أو ما بقي منه فإنه لا يمتنع إحياء بعض الجسد وإن كان ذلك خلاف